سيرة العلامة ملا عبدالله ملا رشيد الغرزي رحمه الله ومثواه جنة الفردوس الاعلى

نقف الیوم أمام سيرة رجل وعالم دين كبیر من علماء كوردستان ، لكي نتأمل معكم بعمق انجازاته الفكریة ونھجه ومسیرته الرائدة في الدعوة الإسلامیة والوطنية ودوره المشرف في الكثير من المحطات والمراحل يعد واحد من أبرز علماء الدين الكورد الذي سخَّر حياته للدعوة إلى الله تعالى ووطنه وشعبه ولد من رحم الثورات و في أكثر أيام الكرد مجازر و اعتداءات الدولةالتركية الكمالية في ظل ثورات و مقاومات القرن الماضي عاش في بيئة دينية فجمع الدين بقوميته شعبه المظلوم و حقوق امته و بقي على العهد 86 عاما لم يمل ليلا و نهارها من اجل كوردستان و شعبها انه العلامة ملا عبدالله ملا رشيد غرزاني
ولدالعلامة ملا عبد الله بتاريخ 25 أيار 1925 في قرية زينال(zeynal) في منطقة زوق، ولاية سيرت(bajarê sêrt) وهي منطقة (غرزان xerezan) في كردستان الشمالية وينتمي لعشيرة (رندويا الكرديةrendûya)والده المجاهد العلامة ملا رشيد الغرزاني ، توفيت والدته وكان عمره خمسة أشهر فعاش على ايدي المرضعات حتى سنة 1928م وهاجرت عائلته من شمالي كردستان إلى غرب كردستان و عمره أربع سنوات و استقرت في مدينة قامشلو(bajarê qamişlo) سنة 1929م ، وتزوج من السيدة المرحومة جميلة نايف ورزق منها ثلاثة أولاد ذكور وثلاث إناث وكان شقيقه المرحوم ملا محمد عالماً كبيراً وهو أستاذ للشيخ علاء الدين الخزنوي، والشيخ عزالدين الخزنوي، وقد شارك في ثورة صاصون(şoreşa sason)، اما شقيقاه الاخران ملا صديق وملا أحمد قد توفيا في كردستان الشمالية ..لقد كان العلامة ملا عبد الله ملتزم بنهج ملا مصطفى البارزاني، و كان أسلافه على صلةٍ مع ثورات كردستان، كثورة أمير سوران دكو محمد باشا، وثورة البدرخانيين وثورة جعفر آغا صاصون عام 1838 وثورة عبيد الله النهري 1880 وثورة كوردلان 1888 وفي غرزان و ثورة صاصون 1925-1937 ، وغيرها.درس العلوم الدينية على يد والده، تعلم منه الفقه، ومبادئ اللغة العربية، وعلم المنطق والفلسفة، وأصول الدين، وأصول الفقه في عام 1936 انتقل من قامشلو إلى قرية خزنة ، درس على يدي الشيخ علاء الدين الخزنوي حتى عام 1938 ، وأخذ الإجازة منه وحينها وصل إلى كتاب شرح الشمسي . وتتلمذ على يد الكثير من العلماء امثال ملا محي الدين هاويلي، في قرية باتران، و ملا علي ذو قيدي بغرزان حتى عام 1942 و شقيقه ملا محمد في الجزيرة، و الشيخ محمود قره كوي بقرية (تل ايلونgirê eylûn) القريبة من الدرباسية، ثم في خزنة عند الشيخ أحمد الخزنوي رضي الله عن الجميع، وحصل على إجازة من الشيخ علاء الدين الخزنوي في العلوم الدينية سنة 1963م هاجر إلى كردستان العراق 1970 بهدف الانضمام الى ثورة ملا مصطفى البارزاني،حيث كان مؤمنا بنضاله وذكر اكثر من مرةانه (لولا البارزاني لانطمست دعوة الكرد من الوجود، مثل شعوب أخرى انقرضوا أو هاجروا من اوطانهم) كان عضواً في اتحاد علماء الدين الإسلامي في كردستان والقضايا الشرعية، وحمل البندقية إلى جانب علمه، عاد إلى مدينة قامشلو بعد نكسة 1975 و اتفاقية الجزائر بين شاه إيران والنظام العراقي، سكن حي الهلالية وكان امام وخطيب جامع البدر وكان يخطب باللغة الكردية وبسبب خطبه الكردية تعرض لضغوط كبيرة من اجهزة الامن وتعرض لمضايقات كثيرة من اجهزة الامن و الاوقاف وتم منعه من القاء خطب الجمعة ومع ذلك كان مستمرا في القاء الوعظ والارشاد قبل الخطبة بنصف ساعة وبالكوردية ثم تابع خطبه وامامته بشكل طوعي في جامع صوفي عيسى ( جامع الصديق ) كان في خطبه يتحدث عن واقع المجتمع ويدافع عن الحق بكل جرأة كان منزله لا ينقطع عن الفقهاء وطلاب العلم ياتون اليه من دمشق وحلب والسعودية ومصر وماليزيا وتايلند كما كان ياتي اليه المتخاصمون في مسائل كثيرة وخاصة فتاوى الطلاق حيث اشاد بفتاويه مفتي سوريا المرحوم كفتارو ومفتي الازهر بمصر وصدق فتاويه في عدة مسائل من قبل محكمة النقض بدمشق قسم الدائرة الشرعية تلتلمذ على يده، الكثير من رجال الدين ونذكر منهم ملا عارف من قرية “كانيا” وملا سعيد من قرية “مويلا ” وملا علي الكفرزي، وملا حسين الإمام في درباسية، وملا يوسف المحلمي وملا علي العيني، وملا يوسف، الساكن بدمشق، وملا صالح وأخوه ملا محمد ملا صالح العنديوري واخوه ملا محمد وعبدالرزاق جنكو ونجله الدكتور علاءالدين جنكو والاستاذ سراج الدين غيدا وملا عبداللطيف العرناسي ونجل العلامة المحامي محمد جان ملا عبدالله الغرزي وعبدالرحيم مقصود وآليه صالحين من ماليزيا وفقهاء آخرون من ماليزيا وتايلند كما كان له يد في بعض الانجازات لحي الهلالية(tara hilêliyê) في مسألة المياة والشوارع وكان له دور بارز في لجنة طوعية من وجهاء الحي والمختار محمد علي و كان من اقتراحاته وضع سور لمقبرة الهلالية القديم وتكللت جهوده مع اللجنة بنجاح .كما كان في خطبه يوضح للناس ان الدين لا يعارض مفهوم القومية الايجابية كان تدافع عن حقوق قومك وترفع عنهم الظلم كالقومية الكوردية والدين يعارض القومية السلبية وهي الشوفينية العنصرية كمعاونة قومك ليظلموا الاقوام الاخرى ويستعبدهم. و رغم تعرضه للضغوطات الامنية قرر مواصلة الرسالة على نهج مدرسة والده ليتحمل مسؤولية النضال ورفع راية العِلم، خدمة لقضية شعبه الكردي المظلوم، مقاوماً مؤمناً بالله رافضاً الذل والمصلحة الشخصية، والتبعية التقليدية وتحمل العذاب، وجميع صنوف الضغوطات، والتوقيف، والهجرات المتتالية، وبسبب الظلم الواقع على كاهل شعبنا الكردي، وتعرضه لجميع صنوف الاستبداد، وكان آخر كتاب درسه هو جمع الجوامع، خلال مسيرته وعلى مدار اكثر من ما يقارب عشرين سنة استطاع رغم الظروف المادية والامنية الصعبة تأليف عدد من الدراسات
باللغتين الكوردية والعربية ومنها مترجم من الفارسية الى الكردية وقد طبع له ثلاث كتب
1_كتاب حوار مع قاضي ثورة البارزاني للكاتب والصحفي ابراهيم اليوسف
2- مولودا بيام عن مولد الرسول محمد عليه السلام
3-زنجيرا بارزانيان عن سلسلة نسب البارزانيين بالكوردية اللاتينية
يقول عن مؤلفاته غير المطبوعة في مقابلة لصحيفة التاخي الصادرة في إقليم كوردستان 2007 :
(لقد بدأ اهتمامي بالكتابة منذ عام 1959 واستطعت انجاز الكتب التالية:
1- ترجمة كتاب كولستان بالفارسية للشيخ سعدي شيرازي إلى اللغة الكردية
2- ترجمة كليلة ودمنة إلى الكردية.
3- زنجيرا بارزانيا أبيات شعرية.
4- تاريخ الثورات الكردستانية أبيات شعرية.
5- المولد النبوي الشريف أبيات شعرية.
6- إصلاح بين السنة والشيعة.
7- حزن جكرخوين أبيات شعرية.
8- العبرة من قصة مم وزين أبيات شعرية.
9- أسباب فشل ثورة الشيخ سعيد بيران.
10- حوار مع شيخ.
11- ثورة صاصون أبيات شعرية.
12- الملا رشيد الغرزاني.
13- حزن حلبجة أبيات شعرية.
14- ترجمة متن الغاية والتقريب إلى الكردية.
15- أسماء الله الحسنى أبيات شعرية.
16- قصة الملا إبراهيم الكنعاني أبيات شعرية.
ولي مقالات وكتابات في تفسير القرآن الكريم بالكردية
من المحزن والمؤلم بان هذه المؤلفات أكثرها غير مطبوعة، لعدم وجود وارد مادي؛ حيث تعد هذه المؤلفات ثروة حقيقية، للمكتبة الكوردية. )منها كتاب (شينا جكرخوين) و( شينا حلبجة )و(حوار بين سني وشيعي والفتاوى اليقينية) و(كلستان مترجم من الفارسي الى الكوردية) و(كتاب كليلة ودمنة من العربية الى الكوردية) يقول عنه الاديب الكوردي ابراهيم اليوسف( حين تلتقي الملا عبد الله ملا رشيد وتصيخ إليه السمع ، فإنك لتشمّ رائحة التكايا الدينية ، وقرقعة السبّحات ، وترانيم الذكر وكرامات الأولياء ، وروائح البخور ،فحسب ، بل لتحسّ أنك وجهاً لوجه أمام التاريخ الكردي أيضاً) ويقول عنه الاستاذ علاء الدين جنكو احد الذين تتلمذو على يده(. لولاه لما كنت اتمكن من فك طلاسم المخطوطة التي حققتها لنيل شهاده الدكتوراة، حينها تيقنت انه ما زال في الأمة الاسلامية من يستحق أن يلقب بالعالم الحافظ المحقق) وقال عنه الاستاذ فاروق ابراهيم وهو احد وجهاء حي الهلالية لصفحة الهلالية الوثائقية (حياته كلها كان مليئة بالعلم والعمل وهدفه النصح لمحاربة الظلم كان يجاهد لنشر العدل ومحاربة المستبدين وطبعه الصبر والمتابعة وتحمل قلة المادة كثيرآ لم اراه يوما شاكيا رغم ظروفهوالمادية الصعبة كانه يملك مال الدنيا رحم الله صاحب النفس الزكية والرضية والذي لم يهادن الظالم يوما وكان من محبي رفيق دربه ومعلمه في السياسة السروك نمر الملامصطفى البارزاني ويذكر خصائله اذا ساله احد ويتكلم بما شاهد رحمهم الله جميعا كم نحن بحاجة امثاله ) وبالرغم مما قدمه العلامة الكثير من جهد لوطنه ودينه للاسف لم تقم اي مؤسسة او حزب بطباعة كتبه القيمة باستثناء مؤسسة سما كورد للاستاذ عارف رمضان حيث طبع كتاب حوار مع قاضي ثورة اليارزاني حيث اجرى الحوار الصحفي ابراهيم اليوسف وايضا كتاب زنجيرا بارزانيان طبع على نفقة الاستاذ فهيم عبدالله حمو في دهوك /مطبعة خاني وكتاب مولودا بيام طبع على نفقة اتحاد علماء الدين في كوردستان من قبل ملا انس دوسكي رئيس الاتحاد وما تبقى من كتبه العديدة لم يلقى مساعدة من اي جهة او مراكز ودور النشر والطباعة.
توفي العلامة ملا عبد الله يوم ۲٠۱٠/۱۲/۱۸ بعد مسيرة حافلة بالانجازات والتضحيات ليدخل الحزن في قلب كل من عرفه
برحيله فقدت الأمة الكوردية المسند الفقيه الذي حمل راية العلم فقد عرف العلامة رحمه الله عالما راسخا في علمه ونبيلا راقيا في أدبه وحسن تواصله وإحسانه. واضعا مصلحة وطنه وقضيته فوق اي اعتبار و كان منارة للعلم ومثالًا للوسطية والاعتدال، أحب الناس فأحبوه و خلق له مكانة عظيمة في نفوس ابناء حي الهلالية وكل من عرفه عن قرب او سمع به،سيخلد التاريخ بأحرف من نور سيرة رجل دين ومناضل خدم وطنه باخلاص دفن في مقبرة الهلالية بحضور علماء دين والاحزاب والشخصيات الوطنية الكوردية
وكان من وصاياه لعائلته الاهتمام بطلب العلم ونشره والدفاع عن قوميتهم والتمسك بدينهم كمان كان من احد وصاياه كتابة قصيدة بالكوردية على قبره
Bixwîne her bixwîne her bixwîne
ta kûr û dûr bibîne her vejîne
da Çarakî bo me kurda bibîne
tu zanînê evînê tovekî biçlne
ووضع ورش حفنة من تراب ضريح البارزاني الخالد على قبره
المصادر
مقابلات سابقة مع العلامة ملا عبد الله
صحيفة التآخي
حوار مع الصحفي الكاتب ابراهيم اليوسف
نجل العلامة محمد جان ملا عبد الله
اعداد .عبد المجيد تمر .دجوار كلش